اليعقوبي

209

تاريخ اليعقوبي

وطول الامل . فاما طول الامل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق . من أصبح ؟ في سربه ، معافى في بدنه ، له قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا ، إن الله تعالى يقول : وعزتي وجلالي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاعي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت همه في الآخرة وغناءه في قلبه ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وأتته الدنيا وهي راغمة . وقال : حصر بالبلاء من عرف الناس ، ومن جهلهم عاش معهم . وقال : يأتي على الناس زمان لا يعز فيه إلا الماحل ، ولا يستظرف إلا الفاجر ، ولا يضعف إلا المنصف ، يتخذون الفئ مغنما ، والصدقة مغرما ، والعبادة استطالة على الناس ، وصلة الرحم منا ، والعلم متجرا ، فعند ذلك يكون سلطان النساء ومشورة الإماء وامارة الصبيان . وقال : لا تصلح الناس إمارة يعمل فيها المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ فيها الكتاب الاجل . وغزا فقال لرجل : لئن جزعت إن الرحم ليستحق ذاك ، وإن صبرت كأني بها مأجورا ، وإلا صبرت كارها مأزورا . وقيل لعلي : كم بين السماء والأرض ؟ قال : دعوة مظلوم . وقيل له : كم مسافة الدنيا ؟ فقال : مسير الشمس يوما إلى الليل . وقال يوم الجمل : الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب ، اقدموا ولا تنكلوا ليس عن الموت محيص ، إنكم إن لم تقتلوا تموتوا ، وإن أشرف الموت القتل ، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش . وقال له رجل : أوصني . فقال : أوصيك بتقوى الله ، واجتناب الغضب ، وترك الأماني ، وأن تحافظ على ساعتين من النهار : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن العصر إلى غروبها ، ولا تفرح بما علمت ، ولكن بما عملت فيها . وأتي برجل جنى جناية ، فرأى ناسا يعدون خلفه ، فقال : لا مرحبا بوجوه